الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

آيات الولاية في القرآن

كتابه المعروف « تاريخ بغداد » نقلًا عن أبي هريرة حيث قال : قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله « مَنْ صامَ يَوْمَ ثَمانَ عَشَرَةَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيامُ سِتّينَ شَهْراً » « 1 » وَهُوَ يَوْمُ غَديرِ خُمٍّ لَمّا أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِب فَقَالَ : « أَ لَسْتُ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ » قَالُوا : بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ صلى الله عليه وآله : « مَنْ كُنْتُ مَولاهُ ، فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ » فَقَالَ عُمَرُ بْنُ خَطّاب « 2 » : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا بْنَ أَبي طالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلاى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ، فَأنْزَلَ اللَّهُ « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . » . « 3 » 4 - وذكر الحاكم الحسكاني وهو من علماء القرن الخامس ومن علماء أهل السنّة روايات صريحة في هذا المجال في كتابه ، ولكننا نصرف النظر عن ذكرها هنا طلباً للاختصار « 4 » . 5 - وذكر أبو حافظ النعيم الاصفهاني في كتابه « ما نزل من القرآن في عليّ » عن الصحابي المعروف أبي سعيد الخدري أنّ النبي الأكرم نصب في يوم غدير خم علي بن أبي طالب وصياً وخليفة له وقبل أن يتفرّق الناس في غدير خم نزلت الآية الشريفة « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ . . . » وهنا قال : اللَّهُ أَكْبَرُ عَلى اكْمالِ الدّينِ واتْمامِ النّعْمَةِ وَرِضَى الرَّبِّ بِرِسالَتي وَبِالْوِلايَةِ لِعَلِيٍّ عليه السلام مِنْ بَعْدي ، ثُمَّ قال : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعِليٌّ مَوْلاهُ ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عادَاهُ وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ « 5 » .

--> ( 1 ) من الواضح أن السبب في فضيلة الصيام في هذا اليوم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة إنما هو من أجل الشكر على هذه النعمة العظيمة ، وهذا يعني وقوع حادثة عظيمة في هذا اليوم ، وإلّا فمن البعيد أن يترتب كلّ هذا الثواب العظيم على صوم هذا اليوم . ( 2 ) من العجيب جدّاً أن عمر بن الخطاب الذي أسس الانحراف عن خط الولاية فهم من كلمة الولي في خطبة الغدير معنى الرئاسة والزعامة لأنه قال : « أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن . . . » فالصداقة والمحبة لم تكن بالشيء الجديد بين علي وعمر وباقي المسلمين ، ولكن اتباع عمر الذين هم أعلم من عمر قطعاً تأوّلوا هذه الكلمة بمعنى آخر تعصباً وعناداً . ( 3 ) تاريخ بغداد : ج 8 ، ص 290 . ( 4 ) شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 157 . ( 5 ) التفسير الأمثل : ذيل الآية الشريفة .